السيد حسين يوسف مكي العاملي

11

قواعد استنباط الأحكام

فقط لعدم قيام دليل على أنها حجة في حق مجتهد آخر ومقلديه ، فالاجتهاد يستمر وجوبه ولا ينسد بابه . الحملة على فكرة الاجتهاد لقد شن جماعة من علمائنا القدماء كالشيخ الصدوق ، والمفيد ، والسيد المرتضى ، والشيخ الطوسي وابن إدريس ، ومن تبعهم من الأخباريين ، حملة ضد الاجتهاد ومنعوا من العمل به ، وندد بعضهم بابن الجنيد « 1 » إذ كتب كتابا سماه ( كشف التمويه والالباس على أغمار الشيعة في امر القياس ) فرد عليه المفيد في كتاب سماه ( الرد على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي ) كما رد عليه السيد المرتضى في كتابه ( الانتصار ) قال فيه معرّضا بابن الجنيد : وانما عوّل في هذه المسألة على ضرب من الرأي والاجتهاد ، وخطؤه ظاهر ، وفي كتاب ( الذريعة ) صرح بأنه لا يجوز عند الإمامية العمل بالظن والرأي والاجتهاد ، وصرح الشيخ الطوسي في كتابه ( العدة ) بان القياس والاجتهاد ليسا دليلين عندنا بل محظور في الشريعة استعمالهما ، كما صرح ابن إدريس بالمنع من العمل بهما وبالاستحسان . وتبعهم على المنع من العمل بالاجتهاد وعلى تحريمه جماعة من المحدثين ، ويعتمد هؤلاء ومن قدمنا ذكرهم ، في هذا المنع على ما ورد من الروايات عن أهل البيت ( ع ) في تحريم القياس والرأي والاجتهاد ، ويعتمد الأخباريون في منعه مضافا إلى الروايات المذكورة المانعة من استعماله ؛ على أن اخواننا السنة قد سبقوا إلى التأليف في علم الأصول وقد اعتمدوا فيه على القياس والعقل ؛ فيلزم ان يكون أصحابنا قد

--> ( 1 ) هو محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الإسكافي ، المتوفى في سنة 381 ه وكان معاصرا للكليني ، وقيل إن وفاته ووفاة الصدوق كانت في سنة واحدة راجع ترجمة أحواله في تنقيح المقال .